مرتضى الزبيدي

360

تاج العروس

فُطِمَ ، وَرُبَّمَا يَهْلِكُ ، ويُفهم من كلام الأَساس أَنه مأْخوذ من قولهم : انْجَذَبُوا في السَّيْرِ ، وانْجَذَبَ بهم السَّيْرُ : ساروا ( 1 ) بعِيداً . فيُنظرُ مع تفسير المُؤلّف ، ورواه بعضُهم بالدّال المهملة ، ونقل شيخنا : والأَصوبُ قولُ الأَزهريّ عن الأَصمعيّ خَدَبَاتٍ أَي بالخَاء المعجمة ، جمع خَدْبَة فَعْلَة مِن خَدَبَتْهُ الحَيَّةُ : نَهَشَتْهُ ، يُضْرَب لواقعٍ في هَلَكَةٍ ، وللجَائرِ عن قَصْدِه ، ويأْتي للمصنِّف ، ونقل شيخُنَا أَيضاً أَنه أُخِذَ من كلام الميدانيّ أَنه يقالُ جُذِبَ الصَّبِيُّ إذا فُطِم ، وظاهِرُ المصنّفِ كالجَوْهرِيِّ أَنه يكونُ للمُهْرِ ، لأَنه ذَكرَه مُقيَّداً به . قلت : وقد أَسْبَقْنَا النقْلَ عن التهذيب في ذلك ما يُغنِي النقل عن معنى المَثل . [ جرب ] : الجَرَبُ مُحَرَّكَةً م خِلْطٌ غَلِيظٌ يَحْدُثُ تحتَ الجِلْدِ من مُخَالَطَةِ البَلْغَم المِلْحِ للدَّمِ ، يكونُ معه بُثُورٌ ، ورُبَّمَا حَصَلَ معه هُزَالٌ لكَثْرَتِه ، نقله شيخُنا عن المصباح ، وأَخْصَرُ من هذا عبارةُ ابنِ سيده : بَثْرٌ يَعْلُو أَبْدَانَ النَّاسِ والإِبلِ ، وفي الأَساس : وفي المَثَلِ " أَعْدَى مِنَ الجَرَبِ عِنْدَ العَرَبِ " جَرِبَ ، كَفَرِحَ يَجْرَبُ جَرَباً فَهُوَ جَرِبٌ وجَرْبَانُ وأَجْرَبُ المعروفُ في هذه الصفاتِ الأَخِيرُ ج جُرْبٌ كأَحْمَرَ وحُمْرٍ ، وهو القِياسُ ، وجَرْبَى كقَتْلَى ، ذَكَرَهُ الجوهَرِيُّ وابنُ سِيدَه ، وهو يَحْتَمِلُ كونَه جمْعَ أَجْرَبَ أَو جَرْبَانَ كَسَكْرَان ، على القِيَاسِ ، وجِرَابٌ بالكسر ، يجوزُ أَن يكون جَمْعاً لأَجْرَبَ كأَعْجَفَ وعِجَافٍ ، كما جَزَم به في المصباح وصرح به أَنه على غيرِ قِياس ، وزَعَم الجوهَرِيُّ أَنهُ جَمْعُ جُرْبٍ الذي هو جمع أَجْرَبَ ( 2 ) ، فهو عنده جَمْعُ الجَمْعِ ، وهو أَبْعَدُهَا ، كذا قاله شيخُنا ، وأَجَارِبُ ، ضَارَعُوا به الأَسماءَ كأَجادِلَ وأَنَامِلَ . وأَجْرَبُوا : جَرِبَتْ إبِلُهُمْ وهو أَي الجَرَبُ على ما قال ابنُ الأَعرابيّ : العَيْبُ ، وقال أيضاً : الجَرَبُ : صَدَأُ السَّيْفِ ، وهو أَيضاً كالصَّدَا مقصور يَعْلُو باطِنَ الجَفْنِ ورُبَّمَا أَلْبَسَه كُلَّه ، ورُبما رَكِبَ بَعْضَه ، كذا في المحكم . والجَرْبَاءُ : السَّمَاءُ سُمِّيَت بذلك لموضع المَجَرَّةِ ، كأَنَّهَا جَرِبَتْ بالنُّجُوم قاله الجوهَرِيُّ ( 3 ) ، وابنُ فارِسٍ ، وابنُ سِيده ، وابن منظور ، ونقله شيخنا عن الأَوَّلين ، زَادَ ابنُ سيده : وقال الفَارِسِيُّ : كَمَا قِيلَ لِلْبَحْرِ أَجْرَدُ ، وكما سَمَّوُا السَّمَاءَ أَيضاً : رَقِيعاً ، لأَنَّها مَرْقُوعَةٌ بالنجُوم ، قال أُسَامَةُ بنُ حَبِيبٍ الهُذَلِيُّ : أَرَتْهُ مِنَ الجَرْبَاءِ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ * طِبَاباً فَمَثْوَاهُ النَّهَارَ المَرَاكِدُ أَو الجَرْبَاءُ : النَّاحِيَةُ من السماءِ التي يَدُورُ ( 4 ) فيها فَلَكُ الشَّمْسِ والقَمَرِ كذا في المحكم قال : وجِرْبَةُ مَعْرِفَةً : اسْمٌ للسَّمَاءِ ، أُرَاهُ مِنْ ذلكَ ، ولم يَتعرَّضْ له شيخُنا ، كما لم يتعرضْ لمادَّة جذب إلا قليلاً ، على عادَتِه ، وقال أَبو الهَيْثَمِ : الجَرْبَاءُ والمَلْسَاءُ : السَّمَاءُ الدُّنْيَا : والجَرْبَاءُ : الأَرْضُ المَحْلَةُ ( 5 ) المَقْحُوطَةُ لا شئ فيها ، قاله ابن سيده ، وعن ابن الأَعْرَابيّ : الجَرْبَاءُ : الجَارِيَةُ المَلِيحَةُ : سُمِّيَت جَرْبَاءَ لأَنَّ النِّسَاءَ يَنْفِرْنَ عَنْها لِتَقْبِيحها بِمحَاسِنِهَا مَحَاسِنَهُنَّ ، وكان لعَقِيلِ بنِ عُلَّفَةَ المُرِّيِّ بنْتٌ يقالُ لَهَا الجَرْبَاءُ ، وكانت من أَحْسَنِ النِّسَاءِ . والجَرْبَاءُ : ة بجَنْبِ ( 6 ) أَذْرُحَ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ والرَّاءِ والحَاءِ المُهْمَلَتَيْنِ ، قال عياضٌ : كذا للجمهُور ، ووقع للعذيريّ في رواية مُسْلِم ضبطُهَا بالجِيمِ ، وهو وَهَمٌ ، وهُمَا : قَرْيَتَانِ بالشَّأْمِ ، ثُمَّ إنّ صَرِيحَ كلامِ المُؤَلِّفِ دَالٌّ عَلَى أَنَّهَا ممدودةٌ ، وهو الثابتُ في الصَّحِيحِ ، وجَزَمَ غَيْرُهُ بكَوْنِهَا مَقْصُورَةً ، كذا في المطالع والمشارق ، وفيهما نسبةُ المَدِّ لِكِتَابِ البُخَارِيِّ ، قال شيخُنَا : قلت : وقد صَوَّبَ النَّوَوِيُّ في شَرْح مُسْلِمٍ القَصْرَ قالَ : وكذلك ذَكَره الحَازِمِيُّ والجُمْهُور وَغَلِطَ ، كَفَرِحَ ، وفي نسخة ، مُشَدَّداً مَبْنِيًّا لِلْمفْعُولِ مَنْ قَالَ بَيْنَهُمَا ثَلاثَةُ أَيَّامٍ ، وهو قولُ ابنِ الأَثِيرِ ، وقَدْ وَقَعَ في روَايَة مُسْلِمٍ ، وَنَبَّهَ عليه عِيَاضٌ وغَيْرهُ وقالوا : الصَّوَابُ ثَلاَثَةُ أَمْيَالٍ وإنَّمَا الوَهَمُ مِنْ رُوَاةِ الحَدِيثِ مِنْ إسْقَاطِ زِيَادَةٍ ذَكَرَهَا الإِمَامُ الدَّارَقُطْنِيُّ في كِتَابِهِ وهِي أَي

--> ( 1 ) عن الأساس ، وبالأصل " امتاروا " وقد مرت الإشارة إلى ذلك في المادة . ( 2 ) قال ابن بري معقبا : ليس بصحيح ، إنما جراب وجرب جمع أجرب . ( 3 ) عبارة الصحاح : والجرباء : السماء ، سميت بذلك لما فيها من الكواكب ، كأنها جرب لها . وفي المقاييس : شبهت كواكبها بجرب الأجرب . ( 4 ) في اللسان : التي لا يدور فيها . . . ( 5 ) اللسان : أرض جرباء : ممحلة مقحوطة لا شيء فيها . ( 6 ) في القاموس : " وقرية بجنب . . " دون ذكر الرمز " ة " .